الشيخ نجاح الطائي

343

نظريات الخليفتين

وقال الشيخ محمود أبو رية : ( . . وقد كان أقوى هؤلاء الكهان دهاء وأشدهم مكرا ، كعب الأحبار ووهب بن منبه ، وعبد الله بن سلام . ولما وجدوا أن حيلهم قد راجت بما أظهروه من كاذب الورع والتقوى ، وأن المسلمين قد سكنوا إليهم ، واغتروا بهم ، جعلوا أول همهم أن يضربوا المسلمين في صميم دينهم ، وذلك بأن يدسوا إلى أصوله التي قام عليها ما يريدون من أساطير وخرافات ، وأوهام وترهات ، لكي تنتهي هذه الأصول وتضعف . فلما عجزوا عن أن ينالوا من القرآن الكريم لأنه قد حفظ بالتدوين ، واستظهره آلاف من المسلمين ، وأنه قد أصبح بذلك في منعة من أن يزاد فيه كلمة أو يدس إليه حرف اتجهوا إلى التحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فافتروا ما شاءوا أن يفتروا عليه أحاديث لم تصدر عنه . وأعانهم على ذلك أن ما تحدث به النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حياته لم يكن محدد المعالم ، ولا محفوظ الأصول ، لأنه لم يكتب في عهده صلوات الله عليه كما كتب القرآن ، ولا كتبه صحابته من بعده ، وأن في استطاعة كل ذي هوى أو دخلة سيئة ، أن يدس إليه بالافتراء ، ويسطوا عليه بالكذب . ويسر لهم كيدهم أن يجدوا الصحابة يرجعون إليهم في معرفة ما لا يعلمون من أمور العالم الماضية . قال ابن الجوزي : لما لم يستطع أحد أن يدخل في القرآن ما ليس منه أخذ أقوام يزيدون في الحديث ما لم يقل ( 1 ) . . . . وبواسطة كعب وابن منبه وسواهما من اليهود الذين أسلموا تسربت إلى الحديث طائفة من أقاصيص التلمود ( الإسرائيليات ) ، وما لبثت هذه الروايات أن

--> ( 1 ) كتاب أضواء على السنة المحمدية 149 ، تاريخ ابن عساكر 2 / 14 .